“من أين أتى الغجر؟، وطنهم في أي مكان، كل مكان يمكن أن يكون وطنا”، تلك هي سيرة الغجر أكثر جماعة انسانية انتشارا على الأرض.

حين تسمع كلمة ( الغجر ) فإن أول ما ينتابك هو تذكرك تلك المجموعات من الناس التي تعزف الموسيقى وترقص في مجموعات في الطرق العامة والساحات، أو قرّاء البخت في الطرقات . لكن في الحقيقة، الغجر ربما أكثر تعقيدًا مما انطبع في أذهاننا، فمن هم أولئك القوم ؟


لا أصل لها سوى عادات أبنائها وتقاليدهم. الغجر ليسوا “بقايا” شعب ولا بأقلية أو طائفة ولا أتباع ديانة منسية، هم جماعة، يقال إن هجرتها الأولى انطلقت من شمال الهند، ثم انشطرت إلى جماعات اتّخذت من الترحال مصيرا.

والغجر مجموعةٌ متجوِّلةٌ من الناس الذين عاش أسلافهم أصلاً في الهند وهناك رواية أخرى أنهم قدموا من رومانيا. ويعيش الغجر اليوم في كل جزء من هذا العالم تقريباً. وقد استقر بعضهم في بعض المدن الأوروبية وتأقلموا مع عادات المناطق التي أقاموا بها، ولكن الكثيرين مازالوا رُحَّلا.

ولا يعرف عدد الغجر لأنهم منتظمون في جماعات صغيرة، ويتجنبون الاتصال بالجهات الرسمية. وتتراوح تقديرات أعداد الغجر في كلِّ أنحاء العالم بين مليون و 11 مليون وصعوبة تحديد أعدادهم تكمن في أنهم ينتظمون في مجموعات صغيرة في كل أرجاء العالم .

وتعيش أكبر أعداد الغجر في أوروبا الشرقية. وتوجد مجموعات كثيرة منهم تشمل الكالي في أسبانيا، والمانوش في فرنسا، والسنتْ في ألمانيا. وقبائل رُوم هي الجماعة الأكبر من الغجر، وتعيش في كلِّ أنحاء العالم تقريباً.

ثقافة الغجر

تتكون الأسرة في قبائل روم من الزوج والزّوجة وأطفالهما غير المتزوجين وأبنائهما المتزوجين وزوجات الأبناء وأطفالهم. وفي العديد من الحالات، تُكَوِّن مجموعة من الأسر ذات القرابة عُصبة تعيش معاً وتتعاون في الأمور الاقتصادية. والسلطة العليا هي الكرس، وهو مجموعة قوانين منظمة للسلوك ومؤسسة على المعتقدات الدينية والفلسفية للرُّوم.

اللغة

يتحدث معظم الغجر لغة الناس الذين يعيشون بينهم، ولكن الكثير منهم، على أية حال، يتحدثون أيضاً لغتهم القومية الخاصة بهم، والتي تسمى في الغالب روماني، وهي لغة تنتمي إلى مجموعة اللغات الهندية ـ الإيرانية. وتختلف الروماني من مكان لآخر.

اشتهر الغجر لزمنٍ طويل بوصفهم موسيقيين وراقصين. وقد اقتبسوا موسيقى ورقص الشعوب الأخرى التي سكنوا في مدنها وأضافوا إليهما. وتشتغل أعداد كبيرة منهم بأعمال الغجر التقليدية، مثل قراءة البخت (الطالع) والأشغال المعدنية وتجارة الخيول وتطبيب الحيوانات وبعض المهن الأخرى.

غادر الغجر الهند في حوالي عام 1000م، وبدأوا ترحالهم غرباً. وقد وصلوا أولاً إلى غرب أوروبا خلال بداية القرن الخامس عشر مدعين أنهم قدموا من بلاد تسمى مصر الصَّغيرة. وقد رحب الأوروبيون بالغجر في بداية الأمر، لكنهم بعد وقتٍ قصير انقلبوا عليهم في وقت كان فيه هؤلاء القادمون الجدد يجوبون أوروبا يقرأون البخت ويتسوَّلون.

وأقام الغجر في أوروبا على الرغم من الشعور العدائي ضدهم. وبعد أن بدأ الأوروبيون في استعمار الأمريكتين، استقر بعض الغجر في الأراضي الجديدة.

وفي الحرب العالمية الثانية (1939 – 1945م)، قتل النَّازيون آلاف الغجر الأوروبيين. والآن، يستقرُّ الغجر بأعداد متزايدة، لكنهم يحافظون على ثقافتهم المتميزة.

إعداد : ابراهيم عثمان

المصدر: ميني فاكت 

YOUR REACTION?


You may also like



Facebook Conversations