كن ذكياً لا مُجداً!

ليس هناك أمر من شأنه أن يُوقف الموظف الكفء أكثر من إجهاده في العمل، فمن المُغري جداً تحميل أفضل الموظفين لديك بالأعمال الشاقة، وهو الفخ الذي يقع فيه المديرون مراراً.

ويعد إجهادهم في العمل من الأمور المحيّرة؛ فهذا يمنحهم شعوراً وكأنهم مُعاقَبون على أدائهم الجيد، كما يعتبر إجهاد الموظف في العمل من الأمور التي تعود بنتائج عكسية، بحسب ما نشره موقع Business Insider الأميركي.

يجب أن نكون حذرين للغاية تجاه أسلوب المدير الذي يتبنَّى كلَّ الوسائل من أجل النجاح، أياً كانت التنازلات؛ إذ اعتبرتها النسخة التركية لموقع هيئة الإذاعة البريطانية BBC نموذجاً لسوء الإدارة.

وعلى الرغم من أن هذا الأسلوب يمكن أن يحقق نجاحاً كبيراً في البداية، فإنه يمكن أن يتسبب في انهيار سريع وكبير بعد ذلك، ومن المنطقي جداً أن تقوم بترك العمل قبل انهياره.

بالنسبة لك كموظف، هناك أشياء قليلة تجعلك أكثر عزيمة من مجرد رؤية لزملاء العمل يحققون هدف المبيعات الخاص بهم، أو رؤيتهم وهم يحصدون ثناء الإدارة، فقد يتسلل إليك الهلع عندما تعلم أنهم لا يعملون بنفس الجدية التي تعمل بها.

"عظيم في العمل" كتاب جديد من تأليف مورتن تي هانسن، الأستاذ بجامعة كاليفورنيا في بيركلي، يهدف الكتاب إلى معالجة هذه المعضلة بدقة.

تستند الأفكار التي يقدمها هانسن إلى دراسة أجراها، استغرقت 5 سنوات طبقها على 5 آلاف موظف في كبرى الشركات في الولايات المتحدة الأميركية.

خلال الدراسة طلب هانسن من الموظفين تقييم أنفسهم ورؤسائهم في العمل، أو تتبع تقارير الأداء الخاصة بهم بشكل مباشر، فضلاً عن الإجابة على مجموعة من الأسئلة حول العادات الشخصية في العمل.

توصَّلت الدراسة، وفقاً لموقع Business insider، إلى أن الموظفين الأعلى في الأداء، لم يعملوا بجد كما يتصور البعض، لكنهم عملوا بذكاء أكثر، وهي عبارة غامضة ونُبالغ في استخدامها، لكن قد يكون لها ما يبررها على أرض الواقع. لقد حلَّل هانسن بدقة ما يعنيه العمل بذكاء، وقدم خطوات قابلة للتنفيذ للوصول إلى ذلك.

وفيما يلي أقدم لكم اثنين من الرؤى والأفكار التي وجدتها أكثر إلحاحاً.

1. توقف عن لوم مديرك على أدائك الضعيف في العمل

أشار هانسن إلى استراتيجية سمَّاها "اعمل أقلّ تُسيطر" تستند الفكرة على تركيز عملك على عدد من الأولويات القليلة الهامة التي تُسخر كل قواك لتنفيذها.

أظهرت الدراسة التي أجراها هانسن أن الموظفين الذين عملوا بهذه الطريقة كان أداؤهم أفضل من غيرهم، لكن فقط %16 منهم هم من نفَّذوا هذا النوع من التركيز في الأداء.

بشكل يسترعي الانتباه كتب هانسن أن حوالي 24% من الموظفين يلوموا عدم قدرتهم على التركيز فيما يخص افتقار مديرهم للرؤية أو التنظيم الأكثر تعقيداًعلى نطاق أوسع.

حتى نكون واضحين ربما يكونون على حق. أغلبنا يعلم ماذا يعني أن يكون لك مدير يبادر بتقديم المهام المهمة لك كل ساعة، مما صعب عليك التركيز في أي شيء تفعله.

لكن ينصح هانسن بقول "لا" إلى بعض من هذه المهام على أقل تقدير. على سبيل المثال عندما يخبر مستشار إداري مبتدئ شريكه في العمل أنه لن يستطيع الدخول في أي مشروع آخر، إذا ما كان يريد منه تحقيق إنجاز بجودة عالية، ووافق الشريك وتراجع عن تكليفه بمشروع جديد.

وقد ذكرني ذلك بشيء قرأته في كتاب "رتّب حياتك" لستانفورد بيل بورنيت وديف إيفانز.

وكانت هناك سيدة غير راضية عن وظيفتها، احتفظ بسجل الأعمال التي تُثري طاقتها، وفي المقابل سجلت طبيعة الأعمال الأخرى التي تستنفد طاقتها، وعندما توقفت عن أداء الأنشطة التي تستنزف طاقتها لم يلاحظ أحد الأمر، وبدت أكثر سعادة في العمل.

لكي نكون على يقين، ليس الأمر دوماً بهذه السهولة. تكمن الفكرة هنا في إدراكك لقدرتك على المساهمة في رسم طبيعة العمل، وبالأخص إذا كنت تتواصل مع مدير يضع مصالح الشركة الأهم في المقدمة.

2- ركِّز على بذل المزيد من الجهد وليس الوقت

واحدة من أهم النصائح في كتاب "عظيم في العمل"، هي أن ليس هناك علاقة بين ارتفاع أدائك في العمل، وعدد ساعاته، أو على الأقل ليس العلاقة كما تعتقد، وبدلاً من ذلك يجب التعويل على كمِّ الجهد المبذول في هذه الساعات.

وتُعد إحدى وسائل تعظيم هذا الجهد ما سمّاها هانسن باستراتيجية "الملائمة"، أو إيجاد الصلة بين تتبع شغفك وبين وجود شعور واضح لهدفك في العمل. وبعبارة أخرى أن تشعر بالإنجاز الشخصي وأنت تسهم في مجتمع الشركة التي تعمل بها.

ووجدت دراسة هانسن أن الأشخاص الذين يجدون رابط بين شغفهم وأهداف العمل يعملون بشكل أفضل من أولئك الذين يفتقدون إلى واحدة منهما أو كليهما. إن من يصل لهذا التوافق بين شغفه وهدفه في العمل، يقدمون عملاً بطاقةٍ أعظم من غيرهم.

من المهم أن ندرك أن هذا لا يعني البحث عن وظيفة أخرى تسمح لك بالجمع بين شغفك والهدف المرجو منها.

يستشهد هانسن بما ذكرته أستاذة الإدارة إيمي ورزيسنيفسكي في بحثها حول "صياغة العمل": يأتي ذلك عبرم تعديل نشاطات عملك الفعلية أو تعديل طريقة نظرك إلى هذه النشاطات، إذ بإمكانك إيجاد حس أو معنى جديد أو هدف من عملك.

على صعيد آخر إذا كنت باحثاً جديداً عن وظيفة، حاول أن تجد الوظيفة التي تجمع بين شغفك والهدف المطلوب من المهام اليومية التي تؤديها.

YOUR REACTION?


You may also like



Facebook Conversations