هزّت الفضيحة الجنسيّة التي شملت منظمة أوكسفام أخيراً الرأي العام، وفتحت باب التساؤل عن مدى الانتهاكات التي تقترفها المنظمات والجمعيات المعنية بتقديم المساعدات حول العالم.

نشرت صحيفة "الصن" تقريراً تضمن اتهاماً لموظفين في الأمم المتحدة بارتكاب انتهاكات جنسية، ونقلت الصحيفة عن الرئيس السابق للعمليات في مركز تنسيق الطوارئ التابع للأمم المتحدة، أندرو ماكلاود، أنّه قدّر وقوع نحو 60 ألف حالة اغتصاب ارتكبها موظفون في الأمم المتحدة خلال العقد الماضي.

وأشار ماكلاود إلى أن نحو 3300 من المولعين جنسياً بالأطفال يعملون في المنظمة الدولية ووكالاتها، معتبراً أن المنظمات الخيرية حول العالم تشكل هدفاً مهماً للمولعين بالأطفال جنسياً، لأنها تتيح لهم التقرب من نساء وأطفال غير محصنين.

وقال: "هناك عشرات الآلاف من عمال الإغاثة في جميع أنحاء العالم يملكون ميولاً جنسية تجاه الأطفال، ولكن إذا كنت ترتدي تي شيرت عليه كلمة يونيسف، فلا أحد سيشك فيك".

وكان الأمين العام للأمم المتحدة، انتونيو غوتيريش، قد أقر العام الماضي بوجود 311 حالة استغلال جنسي وانتهاكات ارتكبها عاملون في الأمم المتحدة في العام 2016.

"اوكسفام" في قلب الفضيحة

"اوكسفام" في قلب الفضيحة

تُّهِم موظفون في منظمة أوكسفام للإغاثة بدفع أموال لعاملات جنس شابات، بعضهن قاصرات، خلال مهمة أعقبت الزلزال الذي دمر هايتي عام 2010 وأوقع نحو 300 ألف قتيل، مما دفع نائبة الرئيس التنفيذي لمنظمة أوكسفام بيني لورانس إلى تقديم استقالتها، ولا سيّما أن الاتهامات تحدّثت عن إخفاء نتائج التحقيق المتصلة بهذه المزاعم.

وأعلنت المنظمة أن ثلاثة من العاملين فيها يواجهون اتهامات بارتكاب سلوك جنسي شائن في هاييتي، وقد عمدوا إلى تهديد الشهود خلال تحقيق أجري العام 2011.

ونُشرت نسخة غير كاملة من تقرير داخلي عن الفضيحة، ولكن مع إخفاء هوية الأشخاص، وأسماء العمال الثلاثة المتهمين بتهديد الشهود، على أن تقدم المنظمة تقريرها الأصلي من دون تعديل إلى حكومة هاييتي، وأن تعتذر عن الأخطاء.

وجاء في التقرير أن سبعة من موظفي أوكسفام تركوا المنظمة بسبب سلوكهم في هايتي عام 2011، وأنّه تم فصل أحد الموظفين واستقالة ثلاثة بعد استجلابهم عاملات جنس لأحد مقار المنظمة من دون استبعاد جلب فتيات قاصرات.

وفي التقرير نفسه، قالت المنظمة إن مدير عملياتها في هاييتي رونالد فان هورميرن أقر باستقدام عاملات جنس إلى مقر إقامته التابع لأوكسفام، وبأنه أعطي فرصة الخروج تدريجياً والاستقالة بشرط أن يتعاون خلال التحقيق.

وكانت أوكسفام قد بيّنت في تقرير يعود للعام 2011 أن هناك حاجة لبذل المزيد من الجهد من أجل منع الموظفين المتورطين في مشكلات من العمل لمصلحة منظمات خيرية أخرى.

ولكن ذلك لم يحصل، فالعديد من الرجال المرتبطين بالانتهاكات المزعومة، قد تولوا وظائف في منظمات خيرية أخرى، ومنهم هورميرن الذي تولى، بعد استقالته، رئاسة بعثة منظمة "العمل ضد الجوع" في بنغلاديش.

60 ألف حالة اغتصاب ارتكبها موظفون في الأمم المتحدة خلال العقد الماضي… اتهامات بالاستغلال الجنسي للنساء والأطفال تواجهها أكبر المنظمات الخيرية حول العالم لدى عشرات الآلاف من عمال الإغاثة ميول جنسية تجاه الأطفال. وإذا كنت ترتدي تي شيرت عليه كلمة يونيسف، فلا أحد يشك فيك”

"أصحاب القبّعات الزرق" متهمون أيضاً

زادت في السنوات الأخيرة نسبة الانتهاكات التي يرتكبها العاملون في قوات حفظ السلام التابعة للأممم المتحدة. ففي العام 2005 طبقت المنظمة الدولية سياسة "التسامح صفر" التي تقضي بالتعامل بأقصى الصرامة مع الجاني، ولا سيّما أنّ العقوبات التي تفرضها الأمم المتحدة على الجناة من جنودها تراوح بين حجب الراتب والفصل من العمل وإحالة الجندي المتهم على العدالة العسكرية ببلده.

وحصلت الفضيحة الأولى في 1999، حين كشفت العميلة في الإنتربول كاترين بولكوفاك تورط موظفين في الأمم المتحدة بالاتجار بالجنس وتهريب الشابات من أوروبا الشرقية.

وفي 2001، حقق القضاء الإيطالي مع جندي إيطالي تابع لبعثة الأمم المتحدة في إثيوبيا وإريتريا بعد اتهامه باغتصاب فتاة لم تبلغ 15 سنة.

كذلك حقّقت البعثة في العام نفسه مع 7 جنود دانماركيين اتهمهم زميل لهم باغتصاب فتاة إريترية عمرها 13 سنة.

وفي العام 2004 تابعت بعثة الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية "مينوسكا" 30 حالة اغتصاب قام بها جنود تابعون لها، وبعد سنة لاحق القضاء المغربي 6 جنود مغاربة تابعين لـ"مينوسكا" متهمين باغتصاب قصر. علماً أنّ بعثة "مينوسكا" من أكبر بعثات الأمم المتحدة عدداً.

وفي العام 2006، أعلنت "مينوسكا" وجود شبكة من الجنود التابعين لها تمارس الدعارة، خاصة مع الأطفال، وأن هناك 140 حالة من هذا النوع.

وفي العام 2015، سجلت الأمم المتحدة 99 اتهاماً بالانتهاكات والاستغلال الجنسي ارتكبه عاملون فيها، وهي زيادة حادة مقارنة بعدد الاتهامات في العام 2014 وهو 80.

أما في العام 2016، فأقرت الأمم المتحدة أن 11 امرأة وفتاة تعرضن لانتهاكات جنسية من قبل جنودها العاملين في قوة حفظ السلام في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وفتحت تنزانيا تحقيقات في الاتهامات الموجهة إلى جنودها. حينذاك قال المتحدث باسم المنظمة الدولية أن سبع ضحايا من المدعيات أنجبن وأربعاً منهن حوامل.

"أطباء بلا حدود" تطرد عدداً من موظفيها

أخيراً، كشفت منظمة "أطباء بلا حدود" أنها قامت بطرد 19 من موظفيها العام الماضي بسبب تورطهم بأعمال تحرش او انتهاكات جنسية.

وقالت المنظمة إنها تلقت 149 شكوى أو تنبيهاً العام الماضي، تبين أن 40 منها اتهامات بالتحرش أو الاعتداء الجنسي.

تعدّ "أطباء بلا حدود" من أكبر منظمات الإغاثة في العالم، إذ تقدّم المساعدات الطبية في مناطق النزاع حول العالم ويبلغ عدد موظفيها 40 ألفاً.

شمل هذا النوع من الاتهامات العديد من المنظمات والمؤسسات الخيرية أو الدولية العاملة في مناطق الصراعات والمناطق المنكوبة. ففي 2002 على سبيل المثال، أرسلت المفوضيّة العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة فريقاً من المحققين إلى ثلاث من دول غربي أفريقيا للتحقيق مع عمال إغاثة بعدما كشف تقرير أن موظفين من 40 منظمة إغاثية يجبرون اللاجئين الأطفال على ممارسة الجنس مقابل الطعام والدواء.

كذلك حذّر عدد من المنظّمات المعنية، منها منظمة "احموا الأطفال"، من أن الفتيات الصغيرات في ليبيريا لم يزلن يتعرضن للاستغلال الجنسي من قبل بعض العاملين في منظمات الإغاثة الدولية وقوات حفظ السلام برغم تعهد الأمم المتحدة بمواجهة هذا الاستغلال.

YOUR REACTION?


You may also like



Facebook Conversations